محمد متولي الشعراوي

2763

تفسير الشعراوى

إيمانية إلا إذا كان مصحوبا بقدرة ، فإن كان عاجزا لما قال : عفوت . وسبحانه يعفو مع القدرة . فإن أردت أن تعفو فلتتخلق بأخلاق منهج اللّه ، فيكون لك العفو مع القدرة . ولنا أن نعلم أن الحق لا يريد منا أن نستخزى أو نستذل ولكن يريد منا أن نكون قادرين ، وما دمنا قادرين فالعفو يكون عن قدرة وهذه هي المزية الإيمانية ، لأن عفو العاجز لا يعتبر عفوا . والناس تنظر إلى العاجز الذي يقول : إنه عفا - وهو على غير قدرة - تراه أنه استخزى . أما من أراد أن يتخلق بأخلاق منهج اللّه فليأخذ من عطاءات اللّه في الكون ، ليكون قادرا وعزيزا بحيث إن ناله سوء ، فهو يعفو عن قدرة « فَإِنَّ اللَّهَ كانَ عَفُوًّا قَدِيراً » . وقلنا من قبل : إنك إذا لمحت كلمة « كان » على نسبة للّه سبحانه وتعالى كنسبة الغفران له أو الرحمة ، فعلينا أن نقول : كان ولا يزال ؛ لأن الفعل مع اللّه ينحل عن الزمان الماضي وعن الحاضر وعن المستقبل ؛ فهو سبحانه ما دام قد كان ، وهو لا تناله الأغيار ، فهو يظل إلى الأبد . ويقول الحق بعد ذلك : [ سورة النساء ( 4 ) : آية 150 ] إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلاً ( 150 ) وسبحانه يريد أن يجعل من قضية الإيمان قضية كلية واحدة لا أبعاض فيها ، فليس إعلان الإيمان باللّه وحده كافيا لأن يكون الإنسان مؤمنا ؛ لأن مقتضى أن تؤمن باللّه يحتاج إلى رسول يعرفك أن الخالق هو الذي سخر لك قوى الكون واسمه اللّه .